حسن عيسى الحكيم
192
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الكوفة من الغري ، ومن ثم لا أهمية لما ذكره الخطيب البغدادي من أن أبا جعفر الحضرمي كان ينكر أن يكون القبر الواقع في ظهر الكوفة هو قبر الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان يقول : لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة ، هذا قبر المغيرة بن شعبة « 1 » . وكان الخطيب البغدادي متناقضا في روايته ، فذكر في كتابه ( تاريخ بغداد ) ما نصه : ( حدثني أبو حسان الزيادي قال سنة خمسين فيها مات المغيرة بن شعبة في شعبان ودفن بالكوفة بموضع يقال له الثوية ) « 2 » . وهذا النص يؤكد مدفن المغيرة في الثوية طالما أن فيها مقابر لثقيف التي ينتمي إليها . وذكر الخطيب نصا آخر لدفن الإمام في عدة مواضع ومنها ( الثوية ) بقوله : دفن بالكوفة عند قصر الإمارة أو في موضع القصر ، أو في الجهة التي تنسب إليه ، أو في البقيع مع فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، أو أن الإمام الحسن قد حمله ودفنه بالثوية « 3 » . ولم يرجح الخطيب البغدادي واحدة من هذه الروايات ، بينما تؤكد المصادر على أن الإمام عليا عليه السلام قد دفن بأرض ( الغري ) خارج منطقة ( الثوية ) التي دفن فيها المغيرة بن شعبة وغيره من الصحابة والتابعين الذين عاشوا في الكوفة وتوفوا فيها ، وإن روايات الأئمة من آل البيت عليهم السلام تجمع على تحديد مرقد أمير المؤمنين عليه السلام بالغري . فروى السيد ابن طاوس ( ت 693 ه ) عن زيد بن طلحة قال : قال لي أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام ، وهو بالحيرة ، أما تريد ما وعدتك ؟ قال : قلت بلى ( وهو يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام ) قال : فركب وركب إسماعيل معه ، وركبت
--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 138 . ( 2 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 193 . ( 3 ) ن . م . : 1 / 138 .